أحمد بن محمد القسطلاني
312
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
بن إبراهيم ( عن أبي يونس ) حاتم بن أبي صغيرة ( القشيري ) بضم القاف وفتح المعجمة نسبة إلى قشير بن كعب بن ربيعة ( عن ابن أبي مليكة ) عبد الله بن عبيد الله ( أن ابن عمر ) - رضي الله عنهما - ( كان يقتل الحيات ) لعموم أمره - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بقتلها ( ثم نهى ) بفتح النون والهاء يعني ابن عمر لسبب يأتي إن شاء الله تعالى ( قال : إن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هدم حائطًا له فوجد فيه سلخ حية ) بكسر السين أي جلدها ( فقال ) : ( انظروا أين هو فنظروا . فقال ) عليه السلام : ( اقتلوه ) قال ابن عمر ( فكنت أقتلها لذلك ) أي الذي قاله عليه السلام ( فلقيت ) ولأبي ذر : لذاك بغير لام قبل الكاف قال فلقيت ( أبا لبابة ) بن عبد المنذر الأوسي الصحابي ( فأخبرني أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : لا تقتلوا الجنان ) بكسر الجيم وتشديد النون وبعد الألف نون أخرى جمع جان وهو الحية البيضاء أو الصغيرة أو الرقيقة أو الخفيفة ( إلا كل أبتر ذي طفيتين ) خطين على ظهره ( فإنه يسقط الولد ) من بطن أمه إذا رأته ( ويذهب البصر ) يعميه ( فاقتلوه ) . واستشكل بما سبق اقتلوا ذا الطفيتين والأبتر بالواو إشارة إلى أنهما صنفان وهنا دال على أنه صنف واحد . وأجاب في الكواكب الدراري : بأن الواو للجمع بين الوصفين لا بين الذاتين فمعناه اقتلوا الحية الجامعة بين وصف الأبترية وكونها ذات الطفيتين كقولهم : مررت بالرجل الكريم والنسمة المباركة . قال : وأيضًا لا منافاة بين أن يرد الأمر بقتل ما اتصف بإحدى الصفتين وبقتل ما اتصف بهما معًا لأن الصفتين قد يجتمعان فيها وقد يفترقان اه - . قال في الفتح : إن كان الاستثناء في قوله إلّا كل أبتر متصلاً ففيه تعقب على من زعم أن ذا الطفيتين والأبتر ليسا من الجنان ، ويحتمل أن يكون منقطعًا أي لكن كل ذي طفيتين فاقتلوه . 3312 - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقْتُلُ الْحَيَّاتِ . وبه قال : ( حدّثنا مالك بن إسماعيل ) بن زياد بن درهم أبو غسان النهدي الكوفي قال : ( حدّثنا جرير بن حازم ) بفتح الجيم وحازم بالحاء المهملة والزاي ( عن نافع ) مولى ابن عمر ( عن ابن عمر ) - رضي الله عنهما - ( أنه كان يقتل الحيات ) أخذًا بعموم قوله عليه السلام : " اقتلوا الحيات فمن تركهن مخافة ثأرهن فليس مني " رواه أبو داود . 3313 - فَحَدَّثَهُ أَبُو لُبَابَةَ : " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ قَتْلِ جِنَّانِ الْبُيُوتِ ، فَأَمْسَكَ عَنْهَا " . ( فحدثه أبو لبابة أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن قتل جنان البيوت ) بكسر الجيم التي تأوي إلى البيوت وتكون فيها ( فأمسك ) ابن عمر ( عنها ) . 16 - بَابَ إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي شَرَابِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً وَفِي الآخَرِ شِفَاءً وَخَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ هذا ( باب ) بالتنوين ( إذا وقع الذباب ) بالمعجمة واحده ذبابة ولا تقل ذبابة ( في شراب أحدكم فليغمسه فإن في أحد جناحيه ) ولأبوي ذر والوقت في إحدى جناحيه ( داء وفي الآخر ) ولهما الأخرى ( شفاء وخمس من الدواب ) جمع دابة من دب على الأرض يدب دبيبًا ( فواسق ) صفة المبتدأ وهو خمس وخبره ( يقتلن ) بضم أوله مبنيًا للمفعول ( في الحرم ) ففي الحل أولى والتبويب وتاليه ثابت في الفرع لأبي ذر . قال الحافظ ابن حجر وقوله إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثابت في رواية السرخسي ولا معنى لذكره هنا . قال : ووقع عنده أيضًا باب : خمس من الدواب فواسق ، وسقط من رواية غيره وهو أولى . 3314 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عَنْهَا - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ : الْفَأْرَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْحُدَيَّا وَالْغُرَابُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ » . وبه قال : ( حدّثنا مسدد ) هو ابن مسرهد قال : ( حدّثنا يزيد بن زريع ) بضم الزاي مصغرًا قال : ( حدّثنا معمر ) هو ابن راشد ( عن الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب ( عن عروة ) بن الزبير بن العوّام ( عن عائشة - رضي الله عنه - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أنه ( قال ) : ( خمس ) أي من الدواب كما في الرواية الآتية ( فواسق يقتلن في الحرم ) والحل ( الفأرة ) بالهمز ( والعقرب ) وهو أصناف الجرارة والطيارة وما له من ذنب كالحربة وما له من ذنب معقف وفيها السود والخضر والصفر ولها ثمانية أرجل وعيناها في ظهرها ، ومن عجيب أمرها أنها لا تضرب الميت ولا المغشي عليه ولا النائم إلا أن يتحرك شيء من بدنه فإنها عند ذلك تضربه ( والحديا ) ، بضم الحاء وفتح الدال المهملتين وتشديد التحتية مقصورًا من غير همز تصغير حدأة كعنبة الطائر المعروف . قيل : وفي طبعها أنها تقف في الطيران وليس ذلك لغيرها من الكواسر ( والغراب ) وهو